العلامة المجلسي

12

بحار الأنوار

الاجتماع ، ويظهر له الجهة المحسنة لايجاب الفعل ، وكيف أمرهم صلى الله عليه وآله مع ذلك الخوف بأن يصلوها في بيوتهم ؟ ولم لم يأمرهم بترك الرواتب خشية الافتراض ( 1 ) . ثم المناسب لهذا التعليل أن يقول : خشيت أن يفرض عليكم الجماعة فيها ، لا أن يفرض عليكم صلاة الليل ، كما في بعض رواياتهم . وقد ذهبوا إلى أن الجماعة مستحبة في بعض النوافل كصلاة العيد والكسوف والاستسقاء والجنازة ، ولم يصر ( 2 ) الاجتماع فيها سببا للافتراض ، ولم ينه عن الجماعة فيها لذلك ، فلو صحت الرواية لكانت محمولة على أن المراد النهي عن تكلف ما لم يأمر الله به ، والتحذير من أن يوجب عليهم صلاة الليل لارتكاب البدعة في الدين ، ففيه دلالة واضحة على قبح فعلهم وأنه مظنة العقاب ، وإذا كان كذلك فلا يجوز ارتكابه بعد ارتفاع الوحي أيضا . وأما أن عمر ابتدعها ، فلا خلاف فيه ( 3 ) . وأما أن كل بدعة ضلالة ، فقد استفيض ( 4 ) في أخبار الخاصة ( 5 ) والعامة .

--> ( 1 ) في ( ك ) : الاقراض . ( 2 ) في ( ك ) : لم يضر - بالضاد المعجمة - . ( 3 ) وقد صرح كل المخالفين : أنها من مبدعات عمر . انظر : تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي : 54 ، تاريخ ابن سمنة حوادث سنة 23 ه‍ ، تاريخ الخلفاء للسيوطي . وعدها من أوليات عمر في : طبقات ابن سعد 3 / 281 ، قال : وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة ، وجعل للناس بالمدينة قارئين ، قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء ، وتاريخ الطبري 5 / 22 ، والكامل لابن الأثير 2 / 41 . وقد تقدم في أول البحث عن محاضرات الأوائل ، وإرشاد الساري وغيرهما . ( 4 ) كدا ، والظاهر : استفاض . ( 5 ) فصلها شيخنا المصنف - رحمه الله - في بحار الأنوار 2 / 261 و 263 و 266 ، 301 ، 309 ، 32 / 222 و 257 ، و 47 / 217 ، و 74 / 203 ، 77 / 122 ، و 78 / 217 ، وغيرها .